فهرس الكتاب
والعجب أن منكري وصف الله بالرحمة الحقيقية بحجة أن العقل لا يدل عليها، أو أنه يحيلها، قد أثبتوا لله إرادة حقيقية بحجة عقلية أخفى من الحجة العقلية على رحمة الله، حيث قالوا: إن تخصيص بعض المخلوقات بما تتميز به يدل عقلًا على الإرادة؛ ولا شك أن هذا صحيح؛ ولكنه بالنسبة لدلالة آثار الرحمة عليها أخفى بكثير؛ لأنه لا يتفطن له إلا أهل النباهة؛ وأما آثار الرحمة فيعرفه حتى العوام، فإنك لو سألت عاميًا صباح ليلة المطر:"بِمَ مطرنا؟"، لقال:"بفضل الله، ورحمته (1 ) ) "
في الفرق بين اسم الرحمن والرحيم (2) :
أحسن ما قيل فيه هو قول ابن القيم ':
(1) تفسير الفاتحة
(2) انظر رياض النعيم