الصفحة 131 من 133

هذا وكل من قام بجهاد مشروع، ينصر فيه دين الله، أو يدفع عن حرمات المسلمين، أو يكف بأس الذين كفروا عن أهل الإسلام، فإن سن القوانين التي تجرم هذا الجهاد المشروع، وملاحقة من يقوم به، إرضاء للكافرين، هو من نواقض الإسلام، وهو من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وقد تبرأ الله تعالى ممن اتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء.. الآية} ، وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لاتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .

وإثم النهي عن جهاد الكفار، من اعظم الآثام، لانه لا فتنة أعظم من فتنة ظهور الكفار على بلاد المسلمين، واستعلاءهم على أهل الإسلام، فمن يكن عونا على الفتنة هو شريك في جريمتها، وجزء منها، وإذا كان الله تعالى قد قال {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} .

قال ذلك في الذين يقعدون مع المنافقين، ولا ينكرون عليهم خوضهم في آيات الله بالباطل، فكيف بالذين يعينون أهل الباطل على باطلهم، ثم كيف بالذين يحاربون أهل الحق إرضاء لأهل الباطل!.

ومعلوم أن من نصر قوما ووالاهم حشر معهم يوم القيامة، فمن نصر المجاهدين ووالاهم حشر معهم، ومن نصر الكفار ووالاهم وكان معهم على المجاهدين، حشر معهم، ولسوف يتبرؤون منه، يوم لا ينفع مال ولا بنون، بل ذلك اليوم يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، كما قال تعالى عن الكافرين وأولياءهم: {ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين} .

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت