الصفحة 55 من 133

وكذلك قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور:63] . {أن تصيبهم فتنة} ؛ أي كفر وشرك، وهذا فيمن يخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأمر، فكيف بالذي يخالفه صلى الله عليه وسلم في كل أمر، ولا يحكم بشيء مما أمر به؟!

لذا لو قال الشيخ: الحاكم الذي لا يحكم بكتاب الله وسنة رسوله في بعض المسائل، لكان أصوب وأدق في التعبير، ولكان الكلام مستساغا.

ومنها: قوله"أن يكون عالما بحكم الله ورسوله، فإن كان جاهلا به لم يكفر بمخالفته"!

أقول: هذا إذا كان ممن يعذرون بالجهل، وكان جهله عن عجز لا يمكن دفعه، أما إن كان قادرا على تحصيل العلم فيما قد جهل به ثم هو لا يفعل لسبب أو آخر فإنه لا يعذر بالجهل، كما لا يجوز إقحام مسألة العذر بالجهل في مثل هذه المواضع، وهذا كان ينبغي للشيخ أن يشير إليه!

ثم إن من أدب الجاهل أن يطلب العلم لا أن يستشرف مواطن الحكم والقضاء والفصل بين الناس، فجاهل الشيء كفاقده لا يمكن أن يعطيه للآخرين، فإن أبى إلا أن يستشرف مواطن الحكم والقضاء بين الناس، فإنه لا يعذر، وهو من أهل النار، كما في الحديث: (القضاة ثلاثة: منهم ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) . فجهله لم يعذره ولم يكن مانعا من أن يكون من أهل النار.

وقال صلى الله عليه وسلم: (من جعل قاضيا بين الناس، فقد ذبح بغير سكين) . هذا في القاضي العالم فكيف بالقاضي الجاهل، فإنه يذبح نفسه وغيره، ويبوء بإثمه وإثم غيره؟!

ومنها: قوله (والحكم بغير ما في كتاب الله وسنة رسوله يصل إلى الكفر بشرطين...) :

مفاده حصر كفر الحاكم بهذين الشرطين وهذا خطأ؛ فهل الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله كرها، أو إعراضا، أو استخفافا، أو جحودا واستحلالا، لا يكون كافرا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت