فهرس الكتاب
فليتهمو إذ لم يذودوا حمية عن الدين ضنوا غيرة للمحارم
واعلم - أخي الكريم -؛ أن مدار شبهة من حرم قتالهم وقتلهم في غير البلاد التي يقاتلون فيها على أمرين:
الأمر الأول؛ شبهة العهد: فيقول: إنهم معاهدون، ومن قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة كما ثبت في الحديث.
والأمر الثاني؛ شبهة المصالح والمفاسد: فيقول: إن قتالهم يجر على الأمة من البلاء ما لا تطيقه.
فيقال في الجواب:
أما العهد:
فلا والله، ليس بيننا وبينهم عهد، بل هم حربيون أينما حلوا وأقاموا، ولو تعلقوا بأستار الكعبة، فليس العهد الذي قامت به الحكومات مع هؤلاء الصليبيين شرعيًا، بل هو بناء على مواثيق الأمم المتحدة الطاغوتية، وقامت به فئات لا تراقب الله في عملها، بل لا يهمها إلا مصلحة الحفاظ على كراسيهم وعروشهم، وحتى لو كان العهد شرعيًا فإن نواقض هذا العهد لا تعد بالعشرات؛ بل بالمئات، فمن قتالهم لنا في الدين وإعلانهم الحملة الصليبية، إلى إخراجهم المسلمين من ديارهم، ومظاهرتهم على إخراجهم، ونقضهم لكثير من المواثيق، ودخولهم في شأن الأحكام الإسلامية، وإعانتهم أعداء الإسلام في كل مكان، وتتبعهم للمجاهدين في الأرض، وقتلهم لهم، وأسرهم، ونهبهم ثروات المسلمين، وغير هذه الأمور التي يكفي عشرها لنقض عهدهم لو كان شرعيا.
وإذا كان العهد الذي بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش نقضه لما أعانت قريش بكرًا على خزاعة سرًا، ولمرة واحدة، فكيف بأفاعيل أمريكا التي لا تعد ولا تحصى في هذا الزمن.
ثم ليس من العهود الشرعية أن يستقبل الصليبيون ويؤمنوا ليقوموا بضرب المسلمين كيفما أرادوا.
وقد قمت - والحمد لله - بتفصيل الأدلة والنقول في إثبات أنه ليس بيننا وبين هؤلاء الصليبيين عهد، وأنه ليس بيننا وبينهم إلا السيف، كما رددت على الشبهات المثارة في هذا الباب في كتاب"نشر البنود"، وسأنشره قريباُ إن شاء الله تعالى.
وأما مسألة المصالح والمفاسد: