يتقرب أهل الشر الذين يجدون في الفوضى مرتعًا وعند أهلها مركزًا فيتسلطون على الناس، ويعيثون في الأرض الفساد، ويحققون لغرائزهم شهواتها، ولنفوسهم رغباتها لذا يصفقون لنظام الفوضى وهو يشتريهم بما يحقق لهم، فيمشون على هواه وحسبما يتطلب, وكل منهما يجمع المال بوسائل شتى وطرق مختلفة ... حتى يصبح غنيًا، ويظن بنفسه أنه كبيرًا .
وإضافة إلى هذا يتقرب العامة، الذين لا معرفة لهم, من الطغاة ويقبلون ما يزخرفونه لهم من قول، ويصدقون ما في دعايتهم من طلاء، لذا كانوا القاعدة الأساسية للمتشدقين ونواة جماعتهم التي تدعمهم، وقد يرفعون سادتهم إلى فوق مستوى البشر، وبخاصة الشباب الذين تغريهم العظمة المدعاة والقوة ولو كانت كاذبة والدعاية ولو كانت فارغة والتعالي والكبرياء وإبداء المركز وإظهار الشخصية . لهذا كله كان الرعاع وشبابهم أول الذين يرون الزعامة المصطنعة أمل الأمة وهي شقائها وأساس انهيارها.
ولقد حرص الأعداء في كل زمن على سيادة الفوضى, حتى إذا تسلمت قوة غاشمة الأمر, أو سلموها أخذت بالظلم والضغط ليستتب لها الأمر وتتمكن، فتُسكت الألسن وتُكم الأفواه فيكثر على الأبواب الضعفاء وأصحاب المصالح والأهواء, ويزداد العامة المصدقين والأشرار المصفقين والشباب المتخلفين فيُرفعون ويُستغلون، ويكونون السند والدعم، وتمتد أيديهم إلى أموال الناس وأعراضهم، ويسكت السادة؛ لأن لهم من وراء ذلك غاية أقل ما يقال فيها أنها تُرضي الأعداء ....وتسير البلاد نحو الهاوية والضعف. خزائنها فارغة -وهي الغنية- وقد امتدت إليها الأيدي ونقلتها، وقوتها هزيلة وقد زالت روحها المعنوية، وأبناؤها فرقًا وقد عصف بهم التسلط والتعصب، وصغر أهل الرأي بعد أن أذلتهم الضغائن، وعلمائها في حجر محجور أو ....