وجه الدلالة من الآية:
1-هذه الآية نزلت بسبب السؤال ( ) عن الدعاء، فلو كان الدعاء غير نافع، لبينت الآية ذلك لأن هؤلاء السائلين كانوا محتاجين إلى معرفة ذلك، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
2-الآية رتبت الإجابة على الدعاء بإذا الشرطية التي تدل على التحقيق ولها جواب مقدر، والجواب يترتب على الشرط وجودًا وعدمًا.
3-وهذا وعد صريح بإجابة الدعاء، والله لا يخلف الميعاد، وقد علق هذا الوعد على الدعاء بإذا التحقيقية.
جـ- قال تعالى: (( وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ) ) [النساء:32] .
إن الله سبحانه وتعالى نهى في هذه الآية عن الحسد وتمني زوال نعمة الغير وأمر بسؤاله من فضله فدل على أنه بسبب السؤال يعطي مثل ما أعطى لذلك الذي فضله وربما يعطي أكثر، فلو كان الدعاء والسؤال لا أثر له في إعطاء السائل ما تمناه وسأله، للزم أنه لا فائدة في الأمر به في هذا المقام، وهذا يخالف ما يقتضيه سياق الآية.
د- قال تعالى: (( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) ) [إبراهيم:34] .
فبينت الآية أن الإيتاء والإعطاء يكون من المسؤول المطلوب فلو كان السؤال ليس له أثر سببي في الإيتاء لم يعلق به الإيتاء لا سيما أن سياق الآيات في ذكر نعم الله على عباده ومن ذلك نعمة إجابة الدعاء وإعطاء المسؤول.
هـ- قال تعالى: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) ) [النمل:62] .
فالآية صريحة الدلالة على أن دعاء المضطر هو السبب في إجابة سؤاله وكشف السوء عنه، وهذا من آيات الله العظيمة الدالة على وحدانيته وتفرده بالربوبية والألوهية، ولهذا أعقبه بقوله: (( أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) ) [النمل:62] .