الصفحة 266 من 748

ومن المعلوم أن الشرع لا يأتي بما يحيله العقل السليم الذي لم تدنسه لوثة الشبهات والشهوات، وإن كان الشرع قد يأتي بما يحار فيه العقل ويعجز عن إدراكه مفصلًا ( ) .

وأن العقل البشري قاصر الإدراك لا يحيط حتى بالمحسوسات فكيف بالأمور المعنوية التي ليست تحت التجربة والمشاهدة.

ثم إن العقل يرى آثار الأدعية وإجابتها وما يحصل بالدعوات من كشف الكربات، ونيل الرغبات، ويرى ترتب ذلك كله على الدعاء ترتبًا متكررًا وواقعًا، فلا يرى لهذا عللًا غير الدعاء فلا بد أن يصدق ذلك.

دلالة الواقع التاريخي:

فقد استفاض في التاريخ وتواتر إجابة الله تعالى لنداء المضطرين وابتهالات المنكسرين، وتضرع المساكين، واستغاثة المستغيثين، وتملق الخاشعين.

وقد ثبت على مدى التاريخ ما يفيد بالمجموع تواتر ذلك وإن لم يتواتر أفراد تلك الوقائع.

ولا مانع من إيراد بعض تلك الوقائع التاريخية على سبيل التمثيل لا الحصر وإليك ذلك:

أ- ما ذكر الله تعالى في القرآن الكريم من قصص أنبيائه ورسله مثل نداء نوح، وإبراهيم، وأيوب، ويونس، وغيرهم عليهم السلام، وقد سبق ذكر ذلك ولله الحمد.

ب- ما ثبت في السنة الصحيحة من ذلك وإليك بعض الأمثلة:

أ- قصة ( ) أصحاب الغار الذين توسلوا بصالح أعمالهم بعد أن انطبقت عليهم الصخرة فأنقذهم الله فخرجوا سالمين.

2-قصة أويس القرني حيث روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له، قد كان به بياض، فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم} ( ) .

3-قصة ( ) جريج الراهب الذي دعا الله تعالى وصلى لما اتهم فأنطق الله الغلام فبرأه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت