الصفحة 280 من 748

وهذا كله يدل على فضل هذه السورة وفضل ما اشتملت عليه من الدعاء العظيم، وقد ثبت كما في الحديث السابق أن هذه السورة منقسمة بين الله وبين عبده وأن هاتين الكلمتين مقتسم السورة فـ (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) ) [الفاتحة:5] مع ما قبلها لله، و (( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ) [الفاتحة:5] مع ما بعدها للعبد وله ما سأل.

ولهذا قال من قال من السلف: نصفها ثناء، ونصفها مسألة، وكل واحد من العبادة والاستعانة دعاء، وهما نوعا الدعاء وهما جميعًا مختصان بالله حقان له لا يصلحان لغيره بل دعاء غيره بأحد النوعين شرك.

وإذا كان الله قد فرض علينا أن نناجيه وندعوه بهاتين الكلمتين في كل صلاة فمعلوم أن ذلك يقتضي أنه فرض علينا أن نعبده وأن نستعينه، إذ إيجاب القول الذي هو إقرار واعتراف، ودعاء، وسؤال، هو إيجاب لمعناه، ليس إيجابًا لمجرد لفظ لا معنى له، فإن هذا لا يجوز أن يقع، بل إيجاب ذلك أبلغ من إيجاب مجرد العبادة والاستعانة، فإن ذلك قد يحصل أصله بمجرد القلب، أو القلب والبدن، بل أوجب الله دعاءه، ومناجاته، وتكليمه، ومخاطبته بذلك، ليكون الواجب من ذلك كاملًا صورة ومعنى بالقلب وبسائر الجسد ( ) .

مدى ضرورة الإنسان إلى هذا الدعاء ( ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت