الصفحة 305 من 748

2-أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر لنا في كتابه العزيز- مع كثرة ما ذكره من أدعية الأنبياء والصالحين- لم يذكر دعاءً واحدًا فيه دعاء لغير الله تعالى، وهذا من الأدلة الجلية الواضحة على أنه لو كان سائغًا لذكره الله تعالى.

وقد علمنا أن الله ذكر النهي عنه بأبلغ الأساليب وكرر ذلك وأعاد.

3-أن الرسول صلى الله عليه وسلم علم أمته كل خير وحذرها من كل شر ومما علمها الدعاء، فقد حوت كتب السنة المشرفة ألفاظ الأدعية التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وهي كثيرة جدًا فمع هذه الكثرة وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على الخير لم نجد دعاءً واحدًا صحيحًا فيه الاستغاثة بغير الله تعالى ودعاؤه والالتجاء إليه.

4-قد علم ( ) من دين الإسلام بالاضطرار والتواتر وبإجماع سلف الأمة وأئمتها أن ذلك ليس بواجب ولا مستحب، كما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله لم يشرعوا للناس دعاء الملائكة والأنبياء والصالحين لا في حياتهم ولا بعد مماتهم.

بل الأنبياء مجمعون على منعه كما تقدم، وما كان كذلك لا يكون عبادة كما لا يمكن لأحد أن يجيزه أو يتأول لمن يفعله، إذ من المعلوم أن الدعاء عبادة وهي توقيفية، وقد علمنا أنه لم يشرع دعاء الأموات بل هو ممنوع اتفاقًا.

5-أن الرسول صلى الله عليه وسلم ( ) -مع كونه لم يشرع هذا- فإنه قد حرم ذلك وحرم ما يفضي إليه كاتخاذ القبور مساجد.

6-أن العلماء ( ) قالوا لا يجوز توجيه الدعاء إلى أسماء الله وصفاته لأنها إنما يدعى الله بها ولا تُدعى هي فلا يقال يا علم الله ارزقني ولا يقال يا قدرة الله افعلي لي كذا لأن الله تعالى قال: (( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) ) [الأعراف:180] . ولم يقل فادعوها.

فإذا كان العلماء يتفقون على عدم جواز ذلك في أسماء الله وصفاته فمن باب أولى وأحرى ألا يجوز دعاء الأموات والغائبين.

وهذا بين واضح ولله الحمد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت