الصفحة 307 من 748

1-إن دعاء غير الله تعالى فيه إضاعة لمعنى العبودية، ولمقتضيات الربوبية، فعبودية العبد لله تعالى أشرف صفات العبد وأعلى مقاماته، ولهذا وصف الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بها في أشرف المقامات في مقام الإسراء، والدعوة إليه، وإنزال الوحي والتحدي بالقرآن، قال تعالى: (( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) ) [الإسراء:1] .

وقال تعالى: (( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ) ) [الجن:19] .

وقال سبحانه: (( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) ) [الفرقان:1] .

وقال تعالى: (( وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ) ) [البقرة:23] .

ومع أن عبودية العبد لله تعالى أشرف مقاماته صرفها الداعي لغير الله تعالى إلى من لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن غيره.

قال الشيخ حسين النعمي رحمه الله: فالداعي سوى الله والملتجئ إلى غيره، وصارف اضطراره وافتقاره عنه إلى من دونه، بهيئة ما ينبغي أن يكون لله... مضيع لمعنى العبودية ومقتضيات الربوبية ( ) .

ثم إن الداعي إنما يدعو إلهه عند انقطاع أمله مما سواه وذلك خلاصة التوحيد ( ) .

فالداعي لغير الله تعالى قد صرف أهم العبادات القلبية لغيره تعالى فكفى بذلك قبحًا وشناعةً وفسادًا، ولو لم يكن فيه إلا نقص محبة الله تعالى وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه من قلب الداعي بسبب قسمته ذلك بينه سبحانه وتعالى وبين من دعاه من دون الله ليقضي حاجته أو يتوسط له عند الله تعالى- فينقص ويضعف أو يضمحل ذلك التعظيم والمحبة والخوف والرجاء بسبب صرف أكثره أو بعضه إلى من دعاه من دون الله- لكفى ذلك في شناعته وقبحه ( ) وآثاره الضارة.

فكيف وفيه مفاسد أخرى عظيمة وعواقب وخيمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت