والسبب في ذلك قلة انتشار العلم الصحيح من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بسبب إعراض الناس عن تعلم العلم الصحيح، حيث قلت دراسة القرآن الكريم بتدبر وتعقل وفهم، بحجة أن فَهمَ القرآن صعبٌ على أفهامِ الناس، ولا يستطيعُه إلا مَن دَرَسَ كلَّ العلوم من نحوٍ وصرفٍ وبيانٍ ومعانٍ ولغةٍ، والفقهَ وأصولَه، والمنطقَ والفلسفةَ، ولهذا قلَّ في بعض الأقطار الإسلامية دراسةُ تفسير القرآن الكريم بتدبُّرٍ وفَهم، وقلَّ تفسيرُه بما يطابق ما انتشر في المجتمع بل صاروا يفسرون الآيات المتعلقة بالشرك بما يُفهم أنها خاصة بكفار قريش ولا يدخل فيها ما يفعله الناس اليوم فصاروا كما قال الله تعالى في اليهود: (( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) ) [البقرة:78] ، وقال عز من قائل: (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ) [الجمعة:5] ، واقتصروا على تلاوته على الأموات وعند المقابر والمشاهد، وكتابته للتمائم والحجب، أو زخرفته بالذهب، وحفظه للتبرك، وقراءته في افتتاح الحفلات، وأدى كل هذا إلى الجهل بالقرآن الكريم، ثم إلى عدم تطبيقه في الاعتقادات والأعمال والتشريعات.