الصفحة 322 من 748

وأما المساجد فيخربونها فتارةً لا يصلون جمعة ولا جماعة بناء على ما أصَّلوه من شُعَب النفاق وهو أن الصلاة لا تصح إلا خلف معصوم ( ) .

فقد تبين بهذا مدى تسبب علماء السوء في انتشار الشرك في الدعاء وغيره.

وأما أئمة الضلالة فقد نشروا بين المسلمين عبادة القبور ودعاءها.

وقد خاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته من الأئمة المضلين فقال محذرًا منهم: {وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين} ( ) .

وقد وقع ما خاف منه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد تسلط على المسلمين في بعض فترات تاريخهم الطويل بعض أئمة الضلالة، من الرافضة والباطنية والزنادقة.

وذلك بسبب ( ) بعد المسلمين عن الاعتصام بالكتاب والسنة، فنشروا العقائد الضالة والأفكار المنحرفة بكل الوسائل الممكنة لهم.

فمن أئمة الضلالة من استطاع- بعد سيطرته وتمكنه في الأرض- أن يدعي الألوهية كالحاكم بأمر الله الباطني العبيدي وقد أمر أهل مصر إذا قاموا عند ذكره أن يخروا سجدًا له حتى إنه ليسجد بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم ممن كان لا يصلي الجمعة، وكانوا يتركون السجود لله في يوم الجمعة وغيرها ويسجدون للحاكم ( ) .

وآخرون لم يستطيعوا أن يدعوا لأنفسهم الألوهية ولكن ادعوا لأئمتهم الألوهية ( ) .

ومن دون هؤلاء آخرون غلوا في أئمة البيت وإن لم يصلوا إلى التأليه، ولكنهم بنوا على قبورهم أو الأماكن التي يزعمون أنها قبورهم المشاهد والقباب والأضرحة المزخرفة وهؤلاء لهم آثار باقية ودول خطيرة إلى الآن ولا تزال تلك الآثار الباقية تنشر الشرك في ربوع الأمة الإسلامية وتفسد عقائدها بشتى الوسائل.

فمن تلك الآثار المشهد الذي بني في دولة الباطنيين العبيديين على رأس الحسين المزعوم في القاهرة ( ) . ولا يزال موجودًا إلى الآن يطاف به ويدعى ويعبد فإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت