الصفحة 354 من 748

فقد ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- هذا الأمر ثم قال:[وأعرف من ذلك وقائع كثيرة في أقوام استغاثوا بي وبغيري في حال غيبتنا عنهم فرأوني أو ذاك الآخر الذي استغاثوا به قد جئنا في الهواء ورفعنا عنهم، ولما حدثوني بذلك بينت لهم أن ذلك إنما هو شيطان تصور بصورتي وصورة غيري من الشيوخ الذين استغاثوا بهم ليظنوا أن ذلك كرامات للشيخ فتقوى عزائمهم في الاستغاثة بالشيوخ الغائبين والميتين.

وهذا من أكبر الأسباب التي بها أشرك المشركون وعبدة الأوثان، وكذلك المستغيثون من النصارى بشيوخهم...] ( ) .

المرتبة الثالثة:

أن يسأل الحي الحاضر.

وهذا تحته صورتان:

الصورة الأولى: أن يسأله ما يقدر عليه بقدرته البشرية المحدودة الطاقة؛ فهذا جائز بدليل قوله تعالى: (( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ) [القصص:15] .

فموسى عليه السلام يستطيع بقوته البشرية أن يغيث الرجل الذي استغاثه من عدوه وينقذه منه ويدفعه عنه؛ وهو حاضر معه حضورًا ذاتيًا لا لبس في هذا.

وبدليل قوله تعالى: (( وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ) ) [الأنفال:72] . (فهذا نصر بالقوة البشرية وهو جائز ولهذا قال بعض العلماء: والاستغاثة تجوز في الأسباب الظاهرة العادية من الأمور الحسية في قتال أو إدراك عدو أو سبع أو نحوه كقولهم يا لزَيدٍ، يَا لَلمسلمين، بحسب الأفعال الظاهرة بالفعل، وأما الاستغاثة بالقوة والتأثير، أو في الأمور المعنوية من الشدائد كالمرض وخوف الغرق والضيق والفقر وطلب الرزق من خصائص الله لا يطلب فيه غيره) ( ) .

وقد سمى بعضهم ( ) الاستغاثة في الأمور الظاهرة بدعاء العادة وعرفه بأنه: (ما يطلبه الناس بعضهم من بعض مما يقدرون عليه بالأسباب التي سخرها الله لهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت