والقرآن من أوله إلى آخره مملوء من الرد على أهله وإبطال مذهبهم، قال تعالى: (( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) ) [الزمر: (43-44) ] .
فأخبر أن الشفاعة لمن له ملك السموات والأرض وهو الله وحده فهو الذي يشفع بنفسه إلى نفسه ليرحم عبده فيأذن هو لمن يشاء أن يشفع فيه، فصارت الشفاعة في الحقيقة إنما هي له] ( ) .
ثم إن هذا الذي ذكروه ومثلوا له بشعاع الشمس هو من أصول الشرك ومن المقاييس الفاسدة التي قال فيها بعض السلف: [ما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس] ( ) .
وهي من أقوال من يقول: إن الدعاء إنما تأثيره بكون النفس تتصرف في العالم لا بكون الله يجيب الداعي، وهي مبنية على أن الله تعالى ليس بفاعل مختار يخلق الحوادث بمشيئته واختياره ( ) . وقد تقدم بحمد الله وتوفيقه ذكر ذلك.
المبحث الثاني: في مظاهر غلو المتأخرين في دعاء غير الله تعالى: