فتحصل مما سبق أن العبادة في اللغة: الخضوع والتذلل، والطاعة، وهل تطلق العبادة على كل خضوع وتذلل أو كل طاعة أم هناك تقييد؟. قال الزجاج:"ومعنى العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع" ( ) فقيد الطاعة بالخضوع.
وقال ابن سيده:"وكل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة، طاعة"
كان للمعبود أو غير طاعة، وكل طاعة لله على جهة الخضوع والتذلل فهي عبادة، والعبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلا المنعم بأعلى أجناس النعم، كالحياة والفهم والسمع والبصر" ( ) ."
فعلى هذا لا يقال كما قال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175هـ) :"عبد يعبد عبادة إلا لمن يعبد الله، وأما عبد خدم مولاه فلا يقال عبده" ( ) .
وأيد عدم الإطلاق إلا في حق الله تعالى الزمخشري وتبعه الصنعاني فإنه قال في تعريف العبادة:"والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل... ولذلك لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى؛ لأنه مولى أعظم النعم، فكان حقيقيًا بأقصى غاية الخضوع" ( ) .
كما يؤيد ذلك أيضًا كلام الراغب الأصفهاني حيث قال:"العبودية إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى" ( ) .
ولكن الراغب لم ينف الاستعمال اللغوي، وإنما نفى الاستحقاق.
وقد ذهب إلى قريب من تعريف الزمخشري الشيخ محمد رشيد رضا تبعًا لشيخه محمد عبده حيث قال:"ضرب من الخضوع بالغ حدَّ النهاية، ناشئ عن استشعار القلب عظمة للمعبود لا يعرف منشأها، واعتقاده بسلطة له لا يدرك كنهها وماهيتها، وقُصارى ما يعرفه منها أنها محيطة به، ولكنها فوق إدراكه" ( ) . وقريب من هذا تعريف الشيخ عبد الرحمن المعلمي بأنها الخضوع طلبًا للنفع الغيبي ( ) وقال في كتابه العبادة: خضوع اختياري يطلب به نفع غيبي، فإن كان لله زيد"بسلطان"وإن كان لغيره زيد"بغير سلطان" ( ) .