ودلالة العبادة على المحبة ناتجة من أن آخر مراتب الحب هو التتيم، يقال: تيم الله، أي: عبد الله، فالمتيم المعبد لمحبوبه، ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدًا له، ولو أحب شيئًا ولم يخضع له لم يكن عابدًا له، كما قد يحب ولده وصديقه ( ) .
وعرفها أيضًا بقوله:"اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة" ( ) .
3-وعرفها الرازي بقوله."فهي فعل أو قول، أو ترك فعل أو ترك قول، ويؤتى به لمجرد اعتقاد أن الآمر به عظيم يجب قبوله" ( ) ، وقال أيضًا:"عبارة عن الفعل الذي يؤتى به لغرض تعظيم الغير" ( ) .
4-وعرفها صالح بن مهدي المقبلي اليمني (ت:1108هـ) بقوله:"الاعتراف بما ينبغي بالقول والفعل"ومن لازم الاعتراف الضراع ( ) .
5-وقال النعمي:"هي وقفك النفس على مطلوب حكم الله تركًا وعملًا واعتقادًا. أو استعمال نفسك له وحده تركًا وعملًا واعتقادًا على مقتضى حكمه الطلبي" ( ) .
6-وعرفها بعضهم بأنها:"ما أمر به شرعًا من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي" ( ) .
وهذا التعريف ربما يفهم منه أنها خاصة بجانب الأمر فقط، والصحيح: أنها تشمل جانب الترك الذي هو النهي، والمأثور عن السلف وأهل اللغة تفسيرها بالطاعة فيدخل الأمران ( ) .
وفي بعض هذه التعريفات نظر لا يخفى. ومناقشة هذه التعريفات تطول، وهناك تعريفات أخرى تدور حول هذه التعريفات المذكورة ( ) .
وأحسن هذه التعريفات هو ما قاله ابن كثير وابن تيمية رحمهما الله تعالى؛ وذلك لأنه يمثل حقيقة العبادة ويبينها بأدق تعبير وأوجزه، مع الشمول والإحاطة.