الصفحة 423 من 748

فمن علماء السلف الذين حكوا عن السلف تركهم للدعاء المبتدع الإمام إبراهيم النخعي فإنه قال حاكيًا عن الصحابة وكبار التابعين: (كانوا يجلسون ويتذاكرون العلم والخير، ثم يتفرقون لا يستغفر بعضهم لبعض، ولا يقول: يا فلان ادع لي) ( ) .

وممن حذر من الابتداع في الأدعية الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة فقد شدد في الابتداع في الدعاء، فإنه قال في قوم يجتمعون لقراءة القرآن: (لا بأس أن يجتمعوا ويكره الدعاء بعد فراغهم) ( ) وهذا غاية ما يكون في إنكار الابتداع في الدعاء، لأن أصل الدعاء الجماعي أحيانًا مشروع كما سيأتي ( ) .

كما أن مالكًا رحمه الله تعالى سئل عن الذي يقول في دعائه. يا سيدي. فكرهه وقال: (أحب إلي أن يدعو بما في القرآن، وبما دعت به الأنبياء يا رب، وكره الدعاء بيا حنان) ( ) .

فرحم الله مالكًا ما أشد تمسكه بالسنة وتحذيره من البدع!! فهو رحمه الله يكره الدعاء بغير الألفاظ التي ثبتت في الكتاب والسنة والتي دعا بها الأنبياء.

وروي عنه أيضًا كراهته للدعاء عند ختم القرآن. فقد سئل عن الذي يقرأ القرآن فيختمه ثم يدعو؟ قال: (ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن، وما هو من عمل الناس) ( ) هذا شأن الإمام مالك في هذه الأمور التي تعد من البدع الإضافية، فكيف لو رأى دعاء غير الله تعالى ونداء من في القبور لقضاء الحاجات والاستغاثة بهم لنيل الطلبات؟ وقد نقل عن مالك أنه ينكر دعاء الإمام في رمضان ويقول: [ولا أرى أن يعمل به] ( ) .

فإذا كان ينكر مثل الدعاء الذي ليس فيه أي محذور سوى تعيين الكيفية فكيف بما هو أعظم من ذلك بكثير؟

كما وردت عنه أشياء ( ) أخرى أنكرها وعدها بدعًا مما يتعلق بكيفية الدعاء.

ومنهم الإمام أحمد:

فقد سئل عن الصلاة خلف من يقنت؟ فقال: [وقد كان المسلمون يصلون خلف من يقنت وخلف من لا يقنت، فإذا زاد في القنوت حرفًا أو دعا بمثل إنا نسيعينك أو عذابك الجد أو نحفد، فإن كنت في الصلاة فاقطعها] ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت