الصفحة 440 من 748

6-تأثر بعض المسلمين بأهل الكتاب الذين حرفوا دينهم وأحدثوا في دينهم البدع، ومن تلك البدع التي أحدثوها في دينهم قراءتهم وتراتيلهم لكتبهم ولأدعيتهم بأصوات ونغمات تشبه أصوات المتصوفة الذين يجتمعون لقراءة الأدعية والأحزاب والأوراد المبتدعة، فبين الطائفتين شبه قوي، وتَاثرُ إحداهما بالأخرى ظاهرٌ، قال بعضهم واصفًا لما رآه في إحدى الكنائس: (ولقد دخلت كنيسة(بيت لحم) فسمعت هناك أصواتًا خيل إلي أنها أصوات طائفة من أهل الطريق يقرؤون حزب البر مثلًا، ثم علمت أنهم قسيسون، فهذه البدع قد سرت إلينا منهم كما سرت إليهم من الوثنيين استحسانًا منهم ما استحسنوه من أولئك توهمًا أنه يفيد الدين أبهة وفخامة ويزيد الناس به استمساكًا) ( ) .

هذه بعض الأسباب التي أدت إلى انتشار الأدعية المبتدعة على الصورة التي نراها ونكتفي بهذا القدر في ذلك، وندخل في ذكر أنواع الأدعية المبتدعة.

المبحث الثاني: في أنواع الأدعية المبتدعة:

ويحتوي على أربعة أنواع:

النوع الأول: الدعاء عند الأضرحة والقباب.

النوع الثاني: التوسل بالذوات.

النوع الثالث: الأدعية والأوراد الراتبة.

النوع الرابع: الأدعية الجماعية.

النوع الأول من الأدعية المبتدعة: دعاء الله تعالى عند الأضرحة والقباب.

ومن المعلوم أن الدعاء من أهم العبادات شرعه الله تعالى لعباده ووعد بالإجابة عليه تفضلًا وتكرمًا.

وقد شرع الله له آدابًا، منها الأمكنة الفاضلة والأزمنة الفاضلة جعلها أقرب في الإجابة من غيرها، كما رغب في الدعاء مطلقًا بدون تقييد بزمان أو مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت