الصفحة 443 من 748

فإذا ثبت أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يكونوا يقصدون القبر للدعاء عنده، يقال لمن يستحسن ذلك: إن الأمر لا يخلو:

1-إما أن يكون الدعاء عنده أفضل منه في غير تلك البقعة.

2-وإما أن لا يكون أفضل.

فعلى تقدير أنه أفضل يقال له:

لا يجوز أن يخفى علم ذلك على الصحابة والسلف الصالح فتكون القرون الثلاثة المفضلة جاهلة بهذا الفضل، ويعلمه من بعدهم.

وكذلك لا يجوز أن يعلموا ما فيه من الفضل ويزهدوا فيه مع حرصهم على كل خير لاسيما الدعاء، فإن المضطر يتشبث بكل سبب، وإن كان فيه نوع كراهة، فكيف يكونون مضطرين في كثير من الدعاء وهم يعلمون فضل الدعاء عند القبور ثم لا يقصدونه؟ هذا محال طبعًا وشرعًا. وأما على تقدير أن الدعاء عندها ليس بأفضل، فيقال له:

إن قصد الدعاء عندها مع عدم فضله، ضلالة ومعصية ( ) لأنها عبادة، فتقييدها وتخصيصهما بمكان معين بدون دليل بدعة سيئة وضلال بين، وبدعيتها يأتي من هذا التخصيص فهي بدعة إضافية إذ أصل الدعاء مشروع وإنما صار بدعة بسبب تحري المكان وقصده بدون أن يكون هذا التحري مشروعًا. ثم إذا علمنا أن ترك الصحابة والسلف الصالح للدعاء عند القبر حجة على بدعيته نذكر دليلًا آخر وهو سعي الصحابة في منع الدعاء عند القبر واجتهادهم في منع وسائله وذرائعه وهو الدليل الآتي:

3-إن الصحابة -رضوان الله عليهم-: (لما فتحوا أرض الشام والعراق وغيرِهما إذا وجدوا قبرًا يقصد الدعاء عنده غيبوه) ( ) وأخفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت