الصفحة 94 من 748

2-ثم هو معارض بالأحاديث المصرحة بفضل الأذكار على غيره نحو: {أفضل الكلام بعد القرآن أربع: سبحان الله والحمد لله...} ونحو قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل أي الكلام أفضل قال: {ما اصطفى الله لملائكته} ، مما استدل به من فضل دعاء العبادة.

وأما ما ادعى من المزايا الأخرى من مزيد الحضور القلبي والتذلل والخضوع فنقول: إن المزايا والفضائل والخصائص لا تقتضي الأفضلية المطلقة كما قال العلماء ( ) وبينوا ذلك في الأحاديث التي تتعلق بمناقب الصحابة وفضائلهم، في نحو قوله صلى الله عليه وسلم: {أمين هذه الأمة أبو عبيدة} ( ) فتخصيصه بالأمانة لا يقتضي أفضليته على الخلفاء الأربعة، فكذلك ما نحن فيه.

3-وأما ما ادُّعي من عدم انعكاس إطلاق الدعاء على العبادة فغير مسلم؛ لما علم من تلازمهما، وأن كل عابد داع، وقد تقدم ذلك مفصلًا.

4-وأما قوله صلى الله عليه وسلم: {ليس شيء أكرم على الله...} ، فعلى فرض صحة الحديث فهو أيضًا من باب الخصائص والمزايا، فكونه أكرم لا يدل على الأفضلية المطلقة.

وقد أجاب بعضهم ( ) بأن المراد أكرم على ما سواه من العبادات القولية؛ لأن سوق كل شيء يعتبر في بابه، فلا يرد أن الصلاة أفضل من العبادات البدنية.

ويعترض عليه بأن الإشكال باق بنحو:. {أفضل الأذكار قول لا إله إلا الله} وأحب الأذكار {سبحان الله} .

وأجاب بعضهم بأن معنى أكرم: أسرع قبولًا، وأنفع تأثيرًا، فيكون من باب الخصائص والمزايا، وبأنه يمكن أن يكون معنى الدعاء هنا: الدعوة إلى الله تعالى، وهو معنى صحيح قد ورد للدعاء، كما تقدم في التعريف.

وبهذا نقول: إن الاستدلال بالحديث على الأفضلية لا يتم لهذه الاحتمالات المذكورة، وهذا وقد بقي الجواب عن الأحاديث الثلاثة الأخيرة، فهي نص في محل النزاع، ويمكن أن يقال في الجواب عنها: أن المراد بالدعاء فيها هو العبادة بالمعنى الشامل، كما هو لفظ الحديث الثالث، فليست نصًا في محل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت