فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 75

حاتم من أصلح معاملته معنا أصلحنا معاملتنا معه، ثم أخبر بما كان من أمر عياله، فأكثر الثناء على الله تعالى، فلما قضى حجه ورجع تلقته أولاده ..

فعانق الصبية الصغيرة وبكى، ثم قال: صغار قوم كبار قوم آخرين. إن الله لا ينظر إلى أكبركم ولكن ينظر إلى أعرفكم به، فعليكم بمعرفته والاتكال عليه فإنه من توكل على الله فهو حسبه. [1]

التعليق:

يعجب المرء من توكل هذه البنت الصغيرة علي الله تعالي وإيمانها بأنه هو الرزاق , والخلل في إيمان بقية أفراد الأسرة ,,

ولكن الحق هو أن أفراد الأسرة أنما نظرت للأسباب وهذا حقل ريب فيه ولا يلام أحد عليه ,لكنها اعتمدت عليها وحدها دون الله موجدها وهذا باطل ..

فكانت البنت الصغيرة أكثرهم بصيرة وإيمان ولكن الله سبحانه يهدي من يشاء إلي الحق بأذنه .. ولنعلم جميعًا أن الله تعالى هو رب الأسباب يرزق من يشاء بغير حساب وما علينا إلا الأخذ بالأسباب ثم التوكل على رب الأرباب سبحانه.

قال تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} (آل عمران 37) وقال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} (آل عمران 159) وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانا) (أخرجه الترمذي(4/ ح 2344)

ولكن للأسف الشديد أن حقيقة التوكل ومفهومه السليم غلط في عقول كثير من العباد إلا من عصمه الله تعالى.

ولان من الناس من أغتر برحمة الله وحسن الظن به دون عمل أو طاعة. ولأن منهم من ترك الأخذ بالأسباب وتواكل على رب الأرباب , ولأن منهم من يتحجج بالقدر ليبرر به ما يرتكبه من معاصي وذنوب.

روي أن الناس جاؤا بسارق من يتحججون بالقدر إلى عمر بن الخطاب. فقال

لما سرقت؟ .. فقال له .. قضى الله علي , فأمر بقطع يده وضرب اسواطًا على جسده ' فقيل لعمر في ذلك أي الضرب بعد القطع .. فقال: القطع

لسرقة , والضرب للكذب على الله تعالى. نعم لله درك يا عمر يا فاروق الأمة رضى الله عنك وأرضاك. إن أمثال هذا الرجل في زماننا يتحدثون مثله , يزني الرجل , ويرتشي أو يسرق أو يترك الصلاة .. الخ وإذا سألته لماذا لا تتوب إلى الله تعالى؟ يقول لك ببلاهة هذا قدري (وربنا عايز كده) .. أو لو شاء

(1) - المستطرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت