هذا هو اللائق بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه، يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلم منها؛ انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟ 1/ 250
259 -ورد في الحديث أنه أمر بالدعاء بعد الصلاة والأذكار، فكيف ذلك والدعاء لم يرد بعد الصلاة؟
دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة، فإن كل من ذكر الله، وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحب له الدعاء عقيب ذلك. ... 1/ 250
260 -هل ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه؟
لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح، وأجود ما فيه حديث عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم: كان يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا، وهو حديث معلول، وهو في السنن، على أن حديث عائشة ليس صريحًا في الاقتصار على التسليمة الواحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، ولم تنف الأخرى، بل سكتت عنها. ... 1/ 251
261 -أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها بلفظ الإفراد، فما الجواب عن حديث: (لا يؤم عبد قوم فيخص نفسه بدعوة دونهم) ؟
قال ابن خزيمة في صحيحه وقد ذكر حديث (اللهم باعد بين وبين خطاياي ... الحديث قال: في هذا دليل على رد الحديث(لا يؤم عبد قومًا فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم) .
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام لنفسه وللمأمومين، ويشتركون فيه كدعاء القنوت ونحوه، والله أعلم. ... 1/ 256
262 -ما صحة حديث أبي غطفان عن أبي هريرة (من أشار في صلاته إشارة تفهم فليعد صلاته) ؟
حديث باطل ذكره الدار قطني، وقال: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول، والصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشير في صلاته. ... 1/ 259
263 -ما صحة حديث: (النفخ في الصلاة كلام) ؟
لا أصل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما رواه سعيد في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله إن صح. ... 1/ 261 - 262
264 -هل كان - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر دائمًا؟
لم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - القنوت فيها دائمًا، ومن المحال أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول:
(اللهم اهدني فيمن هديت، ونولني فيمن توليت ... ) ويرفع بها صوته، ويؤمن عليه أصحابه إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكون ذلك معلومًا عند الأمة، بل يضيعه أكثر أمته، وجمهور أصحابه، بل كلهم، حتى يقول من يقول منهم: إنه محدث، كما قال سعد بن طارق الأشجعي. ... 1/ 262 - 263
265 -هل كان - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالبسملة دائمًا؟
لم يكن هديه الجهر بالبسملة كل يوم وليلة خمس مرات دائمًا مستمرًا ثم يضيّع أكثر الأمة ذلك، ويخفى عليها، وهذا من أمحل
المحال. ... 1/ 263
266 -ما صحة حديث أبي جعفر الرازي عن أنس: (ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا) ؟
أبو جعفر الرازي صاحب مناكير، لا يَحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة.
ولو صح لم يكن فيه دليل على هذا القنوت المعين البتة، فإنه ليس فيه أن القنوت هذا الدعاء، فإن القنوت يطلق على: القيام، والسكوت، ودوام العبادة، والدعاء، والتسبيح، والخشوع. ... 1/ 267