كان صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ، ولا بالقصير ، ولا بالأبيض الأمهق (أي ليس شديد البياض) ، ولا الآدم (الأسمر) ، ولا بالجعد القطط (لم يكن ذا شعر ملتو قصير) ، ولا السبط (المسترسل) ، رَجَل الشعر (بين البسط والجعد) ، أزهر اللون (أبيض مشرق) ، مشربًا بحمرة في بياض ساطع ، كأن وجهه القمر حسنًا ، ضخم الكراديس (المفاصل) ، أوطف الأشفار (طول شعر الجفنين) ، أدعج العينين (شديد سوادها وبياضها مع اتساعها) ، في بياضهما عروق حمر رقاق ، حسن الثغر ، واسع الفم ، حسن الأنف ، إذا مشى كأنه يتكفأ (يندفع إلى الأمام) ، إذا التفت التفت بجميعه، كثير النظر إلى الأرض ، ضخم اليدين لينهما، قليل لحم العقبين، كث اللحية واسعها، أسود الشعر، ليس لرجليه أخمص (باطن القدم) ، إذا طوّل شعره فإلى شحمة أذنيه (أسفلها) ، وإذا قصّره فإلى أنصاف أذنيه، لم يبلغ شيب رأسه ولحيته عشرين شيبه وكان على نُغض (العظم الرقيق) كتفه الأيسر خاتم النبوة كأنه بيضة حمام، لونه لون جسده، عليه خيلان (جمع خال وهي الشامة) ، ومن فوقه شعرات .
شهوده صلى الله عليه وسلم بنيان الكعبة:
لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة، وتراضت قريش بحكمه فيها ، وكانوا قد اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود مكانه فاتفقوا على أن يحكم بينهم أول داخل يدخل المسجد، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الأمين ، فقال: هلموا ثوبًا ، فوضع الحجر فيه وقال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من نواحيه وارفعوه جميعًا ، ثم أخذ الحجر بيده فوضعه في مكانه.
الفهرس
المرحلة المكية
من بعثته صلى الله عليه وسلم إلى هجرته إلى المدينة
بدأ الوحي: