بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كتب علينا صوم رمضان وضاعف فيه الأجر والثواب وأنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث إلى الإنس والجان، أفضل من صلى وصام - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان؛ أما بعد:
فعما قريب نستقبل ضيفًا عزيزًا علينا طالما ترقبته القلوب واشتاقت إليه النفوس يأتي بعد طول غياب ويهل بعد فراق يُطل على الأمة إطلالة تشرح صدورها؛ كيف لا وهو شهر التقوى والصلاح يعيد للقلوب صفاءها وللنفوس إشراقها وللضمائر نقاءها.
مرحبًا أهلًا وسهلًا بالصيام ... يا حبيبا زارنا في كل عام
قد لقيناك بحب مفعم ... كل حب سوى المولى حرام
فاقبل اللهم ربي صومنا ... ثم زدنا من عطاياك الجسام
أيها الصائم: هذا شهر يصلح الله بمقدمه القلوب ويغفر فيه الذنوب ويستر به العيوب، ما أحلى أيامه وما أجمل لياليه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين.
ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وأغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين» .
أخي باغي الخير
إن بلوغ رمضان نعمة كبرى ومنَّة من الله عظمى يعقلها الصالحون فيشمرون ويجتهدون؛ فإن الواجب عليك أن تستشعر هذه النعمة، وتغتنم هذه الفرصة، فإن فاتتك كانت حسرة عليك وندامة.
أخي الكريم: هل وقفت مع نفسك لتقول لها أقبل هذا الشهر فماذا تعدين؟ فقد مضى عام ذهب لذته وبقيت تبعاته، هل تنتظرينه في اشتياق ولهفة وحنين رجاء ورغبة عسى الله أن يغفر منك ما سلف من الذنوب وعسى أن تكوني في عداد العتقاء من رمضان.