فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 161

وهكذا تُفرَّغ سيرة النبي"من الحقائق الغيبية، والمعجزات، والخوارق التي لا يمكن أن تتنافى في جوهرها مع حقائق العلم وموازينه التي يدَّعون أنهم يسيرون على وفْقها؛ لأن الله هو خالق النواميس، وهو القادر على خرقها متى شاء."

وربما استروح بعض أصحاب هذا المنهج إلى إحياء الأساطير في سيرة النبي" [1] ."

المنهج الثالث: وهو المنهج الصحيح: وهو الذي أنكر منهج الغلو والمبالغة في إطراء النبي"كما أنكر الأسلوب المادي الفلسفي في دراسة السيرة."

فالمنهج الصحيح هو الذي يقوم على الأصالة والسلامة، وهو الذي يعتمد في دراسة السيرة، واستلهام العبر منها على القرآن الكريم، والمصادر الأصيلة الصحيحة من كتب السنة والسيرة دون مبالغة في إطراء النبي"وإخراجه عن وصف العبودية في أعلى مقاماتها، ودون غمط لمقام النبوة الذي يعلوا به على سائر البشر."

وهو المنهج الذي يقوم _أيضًا_ على الإيمان بالغيبيات، والمعجزات، والأخبار القطعيات.

فهذا هو المنهج الحق، وإن كان أصحابه يتفاوتون في جودة الطرح، وقُوَّته، وعمقه.

السيرة النبوية حافلة بالأسرار، مليئة بالعبر، ولا يمكن لأحد مهما أوتي من البيان والعلم أن يعطي السيرة حقها، أو أن يتقصَّى كامل أسرارها.

ولعل من أعظم أسرار سيرة نبينا محمد"أنها تمتاز عن سير سائر العظماء بأنها لا تُسْتَنْفَد مهما كتب فيها من كتب؛ فسير العظماء _على الجملة_ يقوم بأمرها، ويغني في شأنها أن تكتب مرة أو مرات، ثم تستنفد معانيها، ويصير الحديث فيها معادًا مكرورًا تغني فيه أعمال الأسلاف عن محاولات الأخلاف."

(1) _ انظر البحث القيم الذي قدمه الأستاذ أنور الجندي لمؤتمر السيرة النبوية _ في مقدمة تحقيق كتاب (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي، تحقيق وتعليق الشيخين: عادل عبدالموجود، وعلي محمد معوض 1/17_35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت