فهرس الكتاب
وبالجملة فإنه يحسن بالعاقل توطين نفسه على أن يعطي لله, وألا ينتظر المقابل من الناس, وأن يكون عفًا عن كل ما في أيديهم أيًا كان ذلك؛ فإذا وطن نفسه على هذه الخُطة فسيعيش في سرور ونعيم, وسيتقلب في رخاء وهناء, وسيكون عزيز الجانب, موفور الكرامة؛ فلا يعظم عليك _إذًا_ بخل الناس, وتأمل هذه المقطوعة الجميلة التي تحوم حول هذا المعنى والتي جادت بها قريحة العلامة الأديب محمد الخضر حسين:
أَسْهَرُ الليلَ وإن طال ومَنْ ... يعشقِ المجدَ يلذَّ السهرا
لست ممن يفقد الأنس إذا ... أصبح الروض كئيبًا أغبرا
لست آسى إن مضى ليل وما ... صاحب زار ولا طيف سرى
هو ذا الفكر يناجيني متى ... رُمْتُ أُنْسًا ضحوةً أو سحرا
يتسامى بي إلى أُفْقٍ أرى ... في معاليه السُّها والقمرا
لي يراعٌ كلما استهديته ... جال في الطِّرس وأهدى دررا
فليكن في الناس بُخْلٌ إنني ... لست ممن يشتكي بخل الورى
القراءة غذاءٌ للعقل، ورفعٌ للجهل، وتوسيعٌ للمدارك، وإمتاعٌ للنفس.
وكثيرًا ما يحصل التساؤل عن كيفية القراءة النافعة، وسبل تحصيلها.
وهناك أمورٌ كثيرةٌ تعين على محبة القراءة، وجعلها نافعة، ومما يحضر في هذا المقام ما يلي:
1_ استحضار قيمة الزمن وأنه محدود: قال الله _عز وجل_ منوهًا بالوقت: [وَالضُّحَى] وقال: [وَالْعَصْرِ] .
وقال النبي": =لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه...+ الحديث."
فإذا كان الأمر كذلك وجب أن يُحَافَظ عليه، وأن يُستَعمل خير استعمال.
قال ابن الجوزي ×: =فينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته فلا يضيع وقته في غير قربه، ويقدم الأفضل فالأفضل في القول والعمل+.
والعرب تقول في أمثالها: =اسرِ وقمرٌ لك+ أي اغتنم ضوء القمر مادام طالعًا؛ فسرْ فيه.
ومما ينسب للإمام الشافعي × قوله:
إذا هجع النُّوام أسبلت عبرتي ... وأنشدت بيتًا وهو من ألطف الشعر
أليس من الخسران أن لياليًا ... تمر بلا علم وتحسب من عمري