فهرس الكتاب
ونسب راديو سوا إلى غيتس قوله: إنه يدعو على نفسه بالفقر، ويتمنى لو لم يكن أغنى بني البشر.
وأضاف أنه لا يشعر بأن ثروته الطائلة التي تقدر بالبلايين تحقق له ما يريد.
ويقول بيل غيتس: إنه يكره كونه من المشاهير، كما أنه لا يحب إثارة انتباه الآخرين، ويعتبر نفسه في محنةٍ؛ بسبب ثروته، وأنه يعيش وحيدًا+.
ولو استرسل الكاتب في ذكر مثل تلك الأخبار، والأحوال لطال به المقام، وإذا أردت مزيدًا من ذلك _ فارجع إلى كتاب (التوبة وظيفة العمر) لكاتب هذه السطور.
وأخيرًا تذكَّر كلمة سفيان الثوري: =ما أُعطيَ رجلٌ من الدنيا شيئًا إلا قيل له: خُذْه ومثلَه حزنًا+.
مرَّ في الخاطرة الماضية حديثٌ عن حال أكثر الناس مع السعادة؛ فهل يعني ذلك أن يتخلى الناس عن دنياهم، وجميع ملذاتهم، ووجاهاتهم، ورياساتهم؟
وهل يفهم من ذلك أن يعيش الواحد منهم مجانبًا للزينة، ميت الإرادة عن التعلق بشهواته على الإطلاق؟
والجواب: لا؛ فليس الأمر كذلك؛ ولا بد للناس من دنياهم؛ فالإسلام أذن في اكتساب الأموال، وحث على العمل، ونعى البطالة، ولم يَحْرم الناس أن يستمتعوا بحياتهم، وأن يروحوا الخاطر بنعيمها؛ شريطة الاقتصاد.
قال _تعالى_: [قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ] الأعراف: 32.
وقال في الآية التي قبلها: [يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ] الأعراف: 31.
فلا ينافي السعادة أن يستمتع الإنسان بما أباح الله له، وليس من شرط السعادة أن يتخلى الإنسان عن جميع شهواته.
وليس من شرطها _كذلك_ أن يتخلى الإنسان عن دينه، ويطلق العنان لنزواته وشهواته.
بل إن شرط السعادة الأعظم أن يكون الإنسان متمسكًا بدينه، عاضًا عليه بالنواجذ؛ فذلك سر السعادة، وينبوعها الأعظم.