ويقول ولده فضيلة الشيخ الدكتور محمّد أبو الفتح في تقديمه للسلسلة:"فإنّ من خصائص العقيدة الإسلاميّة وضوحها وسلامتها من التعقيد، حيث يسهل فهمها على العقل السليم، وتسرع إلى تقبّلها القلوب والفطرة البشريّة."
وقد كتبت العقيدة الإسلاميّة بأساليب متعدّدة، حسب العصور ولغاتها، وتنوّع أساليب التأليف فيها .. حتّى كادت تطغى بعض الأساليب على خاصيّة وضوحها، وتضيع جمالها، بل أصبحت مادّة العقيدة الإسلاميّة في بعض الأزمان والبلدان من أصعب الموادّ الدراسيّة على الدارسين، وأضحَت في بعض كتبها المعتمدة على علم الكلام والجدل، عقيدة نظريّة جافّة، تخاطب العقول، ولا تلامس بشاشتها القلوب، فتلاشى نورها، وخفيَت آثارها الطيّبة في حياة الناس، بعد أنْ كانت محور حياتهم، وأساس تحرّكهم وسكونهم.
ومنْ هنا: اهتمّ الدعاة بإعادة النظر في التأليف فيها، ودَعوا إلى تجريْدها عن أساليب علم الكلام والجدل، وعرضها وَاضحةً سهلة على الناس جميعًا، على مختلف مستوياتهم، مقتبسين ذلك من منهج القرآن الكريم في تقريرها، ومَسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تبيينها.
وكانت مجموعة العقائد هذه للسيّد الوالد الشيخ أحمد عزّ الدين البيانونيّ رحمه الله تعالى من أولى المبادرات الناجحة، في هذه السبيل.
فكان أسلوبه في كتابتها ـ كما يرى القارئ الكريم ـ سهل المأخذ، قريب المنال، يخاطب العقل والقلب معًا، ويلحق العلم بالعمل، فهو إذ يتحدّث عن الإيمان بالله عزّ وجَلّ وأركانه، يلحقه بالحديث عن خصائص الإيمان وعلاماته، وثمراته، ويستغرق حديثه عن الجانب الثاني ثلث المجموعة لأهمّيّته العمليّة في دراسة العقيدة" [1] ."
1 ـ الإيمان بالله تعالى: ونقرأ في هذه الرسالة: الإسلام والإيمان، العقل مناط التكليف، أقسام العقائد الإسلامية، القسم الأول: الإلهيات، الإيمان بالله تعالى، ذات الله وأسماؤه، معاني بعض الأسماء الكريمة، أسماء وردت على سبيل المجاز، أسماء الله تعالى توقيفية، صفات الله تعالى، من حمق الملاحدة، المصادفة، حديث مع طالب، عالم وملحد، الله خالق كل شيء، من صفات الله تعالى في القرآن: وجود الله تعالى وقدمه، بقاؤه تعالى ومخالفته للحوادث، قيام الله تعالى بنفسه، وحدانية الله تعالى، قدرة الله تعالى وإرادته، علم الله تعالى، حياة الله تعالى، سمعه تعالى وبصره، كلام الله، صفات الله لا تتناهى، بين صفات الله تعالى وصفات المخلوقين، سؤال يقف أمامه كثير من الناس،
(1) ـ ص/3ـ4/ مقدّمة كتاب الإيمان بالله.