بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله ربّ العالمين، الذي جعل من حياة السلف منارات هدى للخلف، وعبرًا لأولي الألباب، وأمر بالتأسّي بها والاقتداء، فقال عزّ من قائل: {أولئك الذين هدى الله، فبهداهم اقتدِه .. (90) } الأنعام.
والصلاة والسلام على من كانت سيرته العطرة، وشمائله البهيّة النضرة، منهاجًا للداعين إلى الله، ورياضًا للصالحين، وأسوة للمتقين إلى يوم الدين، وبعد؛
فما أحوج الأمّة إلى الدعاة الربّانيّين، والأئمّة المهديّين، وإنّ حاجتها إليهم والله لهي أشدّ من الحاجة إلى المطعم والمشرب، والكساء والدواء، فضلًا عمّا دون ذلك ..
ويتّصل بهذه الحاجة المؤكّدة: الحاجة إلى كتابة سير الأئمّة الربّانيّين، والدعاة المهديّين، وجمع أخبارهم، وتسطير مناقبهم، وهذا ما درج عليه العلماء خلفًا عن سلف، وكان لهذه الأمّة مفخرة تباهي بها سائر الأمم.
وقد كان لصاحب دار القلم الأستاذ الفاضل محمّد علي دولة جهد طيّب مشكور في تعريف الجيل المعاصر بأئمّة السلف، وعلماء الأمّة ودعاتها، فأصدر سلسلة:"أعلام المسلمين"، وقد جمعت حتّى الآن أكثر من ثمانين علمًا من أعلام هذه الأمّة على اختلاف العصور، ولا يزال العطاء فيها مستمرًّا .. ثمّ أصدر سلسلة جديدة، تخصّ المعاصرين بعنوان:"علماء ومفكّرون معاصرون لمحات من حياتهم وتعريف بمؤلّفاتهم".
وقد طلب منّي الكتابة على حسب منهج هذه السلسلة عن فضيلة أستاذنا وشيخنا الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني، فاستجبت له بعد تردّد، لكثرة المشاغل من جهة، وتهرّبًا من المسئوليّة من جهة أخرى، ثمّ ألحّ عليّ فلم أجد لنفسي مسوّغًا للاعتذار، فاستخرت الله تعالى، ثمّ أقدمت على ما طلب منّي وفق المنهج الذي اختاره جزاه الله خيرًا ..
فلا يسعني إلاّ أن أشكر الأستاذ المفضال محمّد على دولة على ما تسبّب لي به من العيش سحابة شهرين من العمر بين يدي مؤلّفات أستاذي وشيخي الداعية المربّي، والانتقال إلى عبق الأجواء الروحيّة، التي كنّا ننعم في حياته بظلالها .. فاللهمّ تقبّل منّي هذا العمل، واقبلني به، واجعله خالصًا لوجهك العظيم، وتغمّد برحمتك ورضوانك والدينا ومشايخنا والمسلمين أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
جدّة في 10/ 5/1423 هـ