فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 36

ومما يؤكدُ أثرَ القدوةِ العملية حديثُ قصةِ أمِّ سلمة ~ في الحديبية ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قدِم مع أصحابه محرمًا بالعمرة ، ولما مُنع من دخولِ مكةَ والطوافِ بالبيت وتم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفارِ قريش على أن يرجعوا ويأتوا من العام القادم ، أمر صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ينحروا بُدْنهم وأن يحلقوا رؤسَهم حتى يتحللوا من العمرة ، ولم يستجب أحد من الصحابة رغبةً منهم في إتمام العمرة ، ونص الحديث أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لِأَصْحَابِهِ: (( قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا . قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ) )أخرجه البخاري .

الرسالة الرابعة: إلى الأب والزوج والأخ: أنا لا أدعوك إلى التخون ، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتخون الرجل أهله كما ثبت ذلك عن جَابِرٍ _ قَالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ ) )أخرجه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت