* وختم آدم بن أبي إياس القرآن وهو مسجى للموت، ثم قال: بحبي لك إلا رفقت بي في هذا المصرع، كنت آملك لهذا اليوم، كنت أرجو لا إله إلا الله. ثم قضى [1] .
من رجا الخالق لم يرجُ المخلوق:
* أخرج البيهقي وابن عساكر من طريق أبي المنذر هشام ابن محمد عن أبيه، قال: أضاق الحسن بن على، وكان عطاؤه في كل سنه مائة ألف، فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين، فأضاق إضاقة شديدة، ثم قال:"فعدوت بدواة لأكتب إلى معاوية، لأذكره نفسي، ثم أمسكت، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال: «كيف أنت يا حسن؟» ."
فقلت: بخير يا أبت، وشكوت إليه تأخر المال عني.
فقال: «أدعوت بدواة لتكتب إلي مخلوق مثلك تذكره ذلك؟» . فقلت: نعم يا رسول الله، فكيف أصنع؟
فقال: قل: «اللهم اقذف في قلبي رجاءك، واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدًا غيرك.. اللهم وما ضعفت عنه قوتي، وقصر عنه عملي، ولم تنته إليه رغبتي، ولم تبلغه مسألتي، ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدًا من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا رب العالمين» .
قال: فوالله ما ألححت به أسبوعًا حتى بعث إلي معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف، فقلت: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، ولا يخيب من دعاه.
فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال: «يا حسن، كيف أنت؟» .
فقلت: بخير يا رسول الله، وحدثته بحديثي، فقال: «يا بني، هكذا من رجا الخالق، ولم يرج المخلوق» [2] .
رجاء أم غسان:
* قالت أم غسان الأعرابية المكفوفة: إن تقبل الله مني صلاة، لم يعذبني.
فقيل لها: كيف ذلك؟
قالت: لأن الله عز وجل لا يثني في رحمته وحلمه.
قال الراوي: وكنت سمعت حديث معاذ: «من كتبت له حسنة، دخل الجنة» .
ولم أدر ما تفسيره حتى سمعت أم غسان تقول هذا، فعرفت تأويله [3] .
(1) انظر جامع العلوم والحكم، لابن رجب 1/226.
(2) انظر تاريخ الخلفاء للإمام السيوطي: ص 193.
(3) انظر عيون الأخبار، لابن قتيبة: 2/319.