فهرس الكتاب
8_ أن من الآلام ما قد يكون سببًا للصحة: فقد يصاب المرء بمرض ويكون سببًا للشفاء من مرض آخر، وقد يبتلى ببلية فيذهب لعلاجها فيكتشف أن به داءً عضالًا لم يكتشف إلا بسبب هذا المرض الطارئ، قال أبو الطيب المتنبي:
لعلَّ عَتْبَك محمودٌ عواقِبُه ... وربما صحت الأبدان بالعلل (1)
قال ابن القيم ×: =وكثيرًا ما تكون الآلام أسبابًا للصحة لولا تلك الآلام لفاتت.
وهذا شأن أكبر أمراض البدن؛ فهذه الحمى فيها من المنافع للأبدان ما لا يعلمه إلا الله، وفيها من إذابة الفضلات، وإنضاج المواد الفَجَّة وإخراجها ما لا يصل إليه دواءٌ غيرها.
وكثير من الأمراض إذا عرض لصاحبها الحمى استبشر بها الطبيب+ (2) .
9_ حصول رحمة أهل البلاء: فالذي يبتلى بأمر ما _ يجد في نفسه رحمة لأهل البلاء، وهذه الرحمة موجبة لرحمة الله وجزيل العطاء؛ فمن رَحِمَ من في الأرض رَحِمَهُ من في السماء.
10_ حصول الصلاة من الله والرحمة والهداية: قال _تعالى_: [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ] سورة البقرة: 155_157.
11_ حصول الأجر، وكتابة الحسنات وحط الخطيئات: قال": =ما من شيء يصيب المؤمن، حتى الشوكةِ تصيبه، إلا كتب الله له بها حسنة، أو حُطت عنه بها خطيئة+ (3) ."
قال بعض السلف: =لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس+ (4) .
(1) ديوان المتنبي 3/86.
(2) شفاء العليل، ص499.
(3) رواه مسلم (2572) .
(4) برد الأكباد ص46.