الصفحة 39 من 69

وكيف يعيشون"؟ ليصبح على النحو التالي: هل ما زال بإمكان المسلمين البقاء بطريقة فاعلة إيجابية؟"

3 -من الذي يستهدفه خطاب هذا الفقه؟ فنحن نعرف أن المسلمين ليسوا كتلة واحدة. فهناك المسلم باسم الدين فقط، وهناك المسلم ثقافيًا، وهناك"الإسلامي"، وبين هؤلاء الأخيرين يمكن أن نميز بين أكثر من توجه، ويختلفون من حيث درجة الانعزال والانغلاق (راجع حالات: حزب التحرير و"المهاجرون"و"التوحيديون") أو من حيث درجة الاندماج والمواطنة الأوروبية، أو من حيث بلورة كيان جماعي متميز للمسلمين.

ويجمع بين الاتجاهات الثلاثة لمدرسة فقه الأقليات -كما سبقت الإشارة- فقه التعايش والتفاعل؛ ومن ثم فهو يتصدى لفقه الصراع والانغلاق الذي يتبناه بعض المسلمين في أوروبا. إذن فقه الأقليات هو فقه التعايش باعتبار المسلمين جماعة حضارية ذات وجود متميز، يقف في موقف وسط بين فقه الاندماج للمسلمين بوصفهم أفرادًا -مواطنين وأعضاء في جماعة أوسع- وليس الجماعة المسلمة فقط من ناحية وبين فقه العزلة والصراع من ناحية أخرى.

4 -التحديات الأوروبية المحيطة تمثل معطاة للفقهاء يبررون بها الحاجة لفقه جديد، ولكن لا يتوقفون لتحديد خريطة أبعادها، فهل هذا من شأن المختصين في الاجتماع والسياسة؟ حقيقة قدم الفقهاء الأطر الشرعية للقضايا الأربع الكبرى السابق تحديدها، إلا أن هذه ليست هي القضايا الكبرى الوحيدة التي تتصل"بالفقه الأكبر"للأقليات المسلمة، والتي تدور حولها تفاصيل التحليلات الإمبريقية ودراسات الحالات المحددة. بعبارة أخرى، يبدو من الخطاب الفقهي -موضع الاهتمام في هذا الجزء- أنه خطاب بينيّ (أي بين المسلمين فقط) لا يستهدف الآخر بلغته، ولا يناقش مدركاته عن مسلمي أوروبا سواء كانت الرافضة لهم أو العكس، ولا يقترب من مناطق السياسات والإجراءات المحددة التي تستهدف المسلمين.

وهي الأمور التي تزخر بها الأدبيات في مجال الاجتماع السياسي أو الاجتماع الحضاري أو الاجتماع الديني بل والعلاقات الدولية. فمن المهم ألا نكتفي بأن نعرف ما نريده لمسلمي أوروبا فقط، ولكن أن نعرف بطريقة أكثر دقة وتفصيلًا كيف يفكر الأوروبيون وماذا يخططون؟ وماذا ينفذون تجاه المسلمين؟ فعلى سبيل المثال وليس الحصر: ماذا عن سياسات فرض الاندماج بالقوة وسياسات مكافحة الإرهاب وقوانين تقييد الهجرة؟

5 -ما قدر المتحقق من نتائج في تطور وضع المسلمين، على ضوء طبيعة مبادئ ورؤى فقه الأقليات، على الأقل منذ تأسيس مجلس الإفتاء الأوروبي؟ فهل هناك آليات لرصد ومتابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت