الصفحة 127 من 211

ثم انظر إلى حال ابن حجر نفسه الذي قال هذا الكلام ماذا صنع؟ هل قعد ورضخ للأمر الواقع عندما قال هذا الكلام؟ أم أنه جد واجتهد، وبذل وكافح حتى أخرج لنا هذه المصنفات العظيمة التي ربما لو كلف أحدنا نسخ بعضها ما استطاع، أو تصرم عمره دون ذلك، فكيف بتلك التحريرات الدقيقة وتلك التحقيقات الفذة العجيبة التي رقمها بيده خصوصا كتابه فتح الباري ولا هجرة بعد الفتح، ولقد بلغت مؤلفاته كما ذكر الدكتور/ شاكر محمود عبد المنعم: اثنين وثمانين ومئتي مصنف (1) .

خامسًا: أن في عصرنا هذا الذي نعيشه علماء وباحثون آمنوا بضرورة الحركة ولم يلتفوا إلى الزمن فأبدعوا وأنتجوا ملئوا الساحة علما وعملا وجهادا ودعوة، حتى جاوزت مؤلفات بعضهم المائة ولا أريد أن أسترسل في تعدادهم فهم بحمد الله كثير، ومن بحث وجد.

سادسًا: أن الحركة هي التي تحدد طول الزمان وقصره، وهذا أمر مقرر من الناحية النفسية فليل الأسير في سجنه ليس كمثل ليل النائم الحالم على فراشه عند حبيبه؟ وهذا هو ما يسمى بالزمن البسيكولوجي، استمع إلى أحد الشعراء يقول واصفا حال سجين:

(1) في رسالته الفائقة ابن حجر العسقلاني مصنفاته (1/ 172-386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت