فهرس الكتاب
ويا ليت هؤلاء الأدعياء فعلوا كفعل ذلك الثعلب الذي دخل بستان عنب، فرأى عنقودًا متدليًا يكاد يتمزق لكثرة مائة وروائه فحاول أن يصل للعنقود مرة تلو مرة، وكرة بعد كرة، فلما كل ومل، وما وصل إلى ما أمل نظر إلى العنقود وقال: الحمد لله الذي لم يجعل لنا في الحرام نصيبا.
رابعًا: توقف الإنسان عند مرحلة من العلم وانقطاعه دونها.
وذلك بأن يصيبه اليأس لأنه لم يصل إلى نتيجة فيؤدي به ذلك إلى الإحباط بل ربما إلى كراهية العلم نفسه، وغالبا ما يكون ذلك عند عدم إحسان الاختيار للفن المناسب، أو لأن برنامجه فيه غير منضبط أو لأن خطة العمل فيه غير محكمة ولا مترابطة:
ستعلم حين ينكشف الغبار ... جواد تحت رجلك أم حمار
أو أن العيب في الشخص نفسه، لأنه لم يتحل بالصبر والتحمل الذي هو من شروط الإبداع كما سلف ولذا قيل:
عند الرهان يعرف المضمار ... ويعرف السابق والخوار