الصفحة 169 من 211

وقال عنه في موضع آخر: إن في التراث العربي كثيرا من المعجزات الفريدة التي لم تتكرر في عالم التأليف إلى الآن فكتاب مقاييس اللغة لابن فارس يعد فريدا في بابه، إذ إن ابن فارس استطاع أن يبتدع نظرية لغوية دقيقة تتمثل في إرجاع كل مادة لغوية من مواد المعجم إلى أصل أو أصلين أو عدة أصول معنوية وقد يكون في المادة الواحدة مئات الكلمات.. ثم ضرب مثلا بمادة ربع فقال: إن ابن فارس أعادها إلى ثلاثة أصول، بينما لو رجعنا إلى لسان العرب لوجدناه يتناول هذه الكلمة في خمس عشرة صفحة كاملة، بحيث يظن الرائي أن هذه الكلمة لها مئات الدلالات وهي كلها لا ترجع إلا إلى هذه المعاني الثلاثة أو الأربعة.

وله كتاب آخر لا يقل عن كتابه هذا أهمية هو كتاب مجمل اللغة الذي ظل ردحا من الزمن يتحكم في الدراسات اللغوية والمعجمية، كما اشتهر كتابه الصاحبي شهرة من أهداه له وهو الصاحب بن عباد (1) .

وله مع ذلك أشعار رائقة منها قوله لمن يتكاسل في طلاب العلم:

إذا كان يؤذيك حر المصيف ... ويبس الخريف وبرد الشتا

(1) المرجع نفسه (ص201) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت