الصفحة 187 من 211

وقال ابن عمار أحد من أخذ عنه: الأستاذ المنوه بلسان سيف المحاضرة وسحبان أدب المحاضرة كان يسلك في إقرائه الأصول مسلك الأقدمين كالإمام الغزالي والفخر الرازي مع الغض والإنكار على الطريقة المتأخرة التي أحدثها طلبة العجم ومن تبعهم في توغل المشاحة اللفظية والتسلسل في الحدية والرسمية اللذين أثارهما العضد وأتباعه في الحواشي عليه وينهر الناقل غضون إقرائه عن شيء من هذه الكتب مستندا إلى أن طريقة الأقدمين من العرب والعجم وكتبهم في هذا الفن على خلاف ذلك وإن اختصار الكتب في كل فن والتعبد بالألفاظ على طريقة العضد وغيره من محدثات المتأخرين والعلم وراء ذلك كله وله من المؤلفات غير الإنشاءات النثرية والشعرية التي هي كالسحر: التاريخ العظيم المترجم بـ العبر في تاريخ الملوك والأمم والبرير، حوت مقدمته جميع العلوم وجلت عن محجتها ألسنة الفصحاء فلا تروح ولا تحوم ولعمري إن هو إلا من المصنفات التي سارت ألقابها بخلاف مضمونها كالأغاني للأصبهاني سماه الأغاني وفيه من كل شيء، والتاريخ للخطيب سماه تاريخ بغداد وهو تاريخ العالم، وحلية الأولياء لأبي نعيم سماه حلية الأولياء وفيه أشياء جمة كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت