فهرس الكتاب
وأعجب من هذا حال الإمام أبي بكر بن الأنباري اللغوي المفسر فقد حدث عن نفسه أنه مضى يوما في سوق النخاسين ، وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف، قال: فوقعت في قلبي ثم مضيت إلى أمير المؤمنين الراضي فقال لي: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي، فجئت فوجدتها فعلمت الأمر كيف جرى فقلت لها كوني فوق إلى أن أستبرئك، وكنت أطلب مسألة قد أحيلت علي فاشتغل قلبي فقلت للخادم خذها وامض بها إلى النحاس، فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي فأخذها الغلام فقالت دعني أكلمه بحرفين، فقالت: أنت رجل لك محل وعقل، وإذا أخرجتني ولم تعين لي ذنبي، لم آمن أن يظن الناس في ظنا قبيحا فعرفنيه قبل أن تخرجني فقلت لها: ما لك عندي عيب غير أنك شغلتني عن علمي، فقالت: هذا أسهل عندي، فبلغ الراضي أمره، فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل (1) .
(1) تاريخ بغداد (3/ 184، 185) .