فهرس الكتاب
وينبغي على الطالب الذي ينشد الإبداع، أن يجعل أنيسه وجليسه وسميره الكتب والأسفار فإن الإنسان إذا اتخذ الكتاب سميرا له وجليسا كان ذلك أعود عليه بالفائدة وأقرب إلى التألق والتفوق.
وليجعل قدوته في هذا الإمام الألوسي حيث ذكر في مقدمة تفسيره روح المعاني رحلته مع القرآن وتفسيره منذ كان شابا يافعا، فقال: إني ولله تعالى المنة، مذ ميطت عني التمائم ونيطت على رأسي العمائم لم أزل متطلبا لاستكشاف سره المكتوم مترقبا لارتشاف رحيقه المختوم طالما فرقت نومي لجمع شوارده، وفارقت قومي لوصال خرائده فلو رأيتني وأنا أصافح بالجبين صفحات الكتاب من السهر، وأطالع إن أعوذ الشمع يوما على ضوء القمر في كثير من ليالي الشهر، وأمثالي إذ ذاك يرفلون في مطارف اللهو، ويرقلون في ميادين الزهو، ويؤثرون مسرات الأشباح على لذات الأرواح، ويهبون نفائس الأوقات لنهب خسائس الشهوات وأنا مع حداثة سني وضيق عطني لا تغرني حالهم ولا تغيرني أفعالهم كأن لبنى لبانتي ووصال سعدى سعادتي حتى وقفت على كثير من حقائقه ووفقت لحل وفير من دقائقه وتقبت والثناء لله تعالى من دره بقلم فكري درا مثمنا ولا بدع فأنا من فضل الله الشهاب وأبو الثنا، وقبل أن يكمل