الصفحة 98 من 211

ومثله أبو الفضل المراغي حيث رحل لطلب العلم في بغداد وكانت بغداد في ذلك الوقت قاعدة الخلافة وحاضرة الدنيا فمكث يطلب العلم فيها خمس سنين ثم رحَّل دابته ووضع عليها متاعه وخرج إلى الحلبة يريد طريق خراسان ليرجع إلى بلده وتقدمه الكري (1) بالدابة وأقام هو على فامي (2) يبتاع طعامه فبينما هو يحاول ذلك معه إذ سمعه يقول لفامي آخر: أي فل -يعني: يا فلان- أما سمعت العالم يقول: إن ابن عباس يجوز الاستثناء ولو بعد سنة لقد اشتغل بالي بذلك منه منذ سمعته يقول وظللت فيه مفكرا ولو كان ذلك صحيحا لما قال الله تعالى لأيوب: { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ } [ص: 44] ، وما الذي يمنعه من أن يقول له حينئذ: قل إن شاء الله فلما سمعته يقول ذلك، قلت: بلد يكون الفاميون به من العلم في هذه المرتبة أخرج عنه إلى المراغة (3) لا أفعله أبدا.

(1) الكري: هو الذي يؤجرك دابته فعيل بمعنى مفعل انظر المعجم الوسيط (مادة كرى) .

(2) الفامي: هو بائع الطعام من بقول وخبز ونحوها مغير عن فومي انظر القاموس المحيط (مادة فوم) .

(3) المراغة هي مدينة أذربيجان الروض المعطار للحميري (ص535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت