فهرس الكتاب
وذهب الغلام معهم فلما كان في طريقه إلى ذروة الجبل دعا الله قائلا: اللهم اكفينيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل رجفة أوقعتهم جميعا صرعى، ورجع الغلام إلى الملك يمشى!. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله.. فدفعه الملك إلى نفر آخرين، وقال لهم اذهبوا به في قارب إلى عرض البحر فإن رجع إلى دينه فعودوا به وإلا فاقذفوه بين اللجج، فلما توسطوا به البحر قال الغلام: اللهم اكفينيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا جميعا وعاد الغلام إلى الملك، قال له: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله ثم وجه حديثه إلى الملك ـ الذى قال مثل فرعون: أنا ربكم الأعلى ـ إنك لن تستطيع قتلى إلا بطريقة أدلك عليها!. قال ما هى؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبنى على جذع شجرة ثم خذ سهما من كنانتى وصوبه إلى ثم قل: باسم الله رب الغلام وأطلق السهم فإنك إن فعلت ذلك قتلتنى...! واحتشدت الجماهير لترى مصير الغلام الذى هزم فرعون مرتين، ونجا من الموت الذى أراده الجبار له، رأوا الغلام مربوطا في جذع قائم رافع الرأس متألق الجبين، وسمعوا الملك يقول: باسم الله رب الغلام ويطلق السهم نحو جبين الغلام، فإذا الغلام يخر صريعا فارتفعت الأصوات من كل جانب تصيح: آمنا بالله الواحد، رب الغلام المؤمن وكانت هذه الصيحة عاصفة أذلت الطاغوت وجعلت كلمة الله هى العليا.. إن الغلام لم يكن جبانا أمام الموت حين هدد به فوق الجبل ولم يكن جبانا أمام الموت حين هدد به بين اللجج! لقد أراد أن يموت فداء الإيمان الحق، وأن يفضح بموته الخرافة التى سرت بين الناس!. قالت حاشية الملك له: قد وقع والله بك ما كنت تخاف آمن الناس بالله وكفروا بك!! فأمر بشق الأخدود وإيقاد النار فيه، ونادى مناد: من لم يرجع عن عقيدة التوحيد رمى في هذا اللهب!! وقذف بمؤمنين كثير في هذا الجحيم، وجاءت امرأة تحمل طفلها فتقاعست أمام هذا الهول... ص _120