فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 183

حب الرياسة... كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس تقوى وأدب وسكينة وخشوع يرتفع فيه مستوى الحضور حتى ليصل إلى عنان السماء، وكأنهم يرون الجنة والنار رأى العين، ويحسون عظمة الله إحساسا ينسيهم أنفسهم وأهليهم. كان النبى الذى يتولى تربيتهم يعلم أنه يربى بهم أجيالا غفيرة لم تأت بعد، إنه مرسل للناس كافة وعن طريق هؤلاء الأصحاب ستمتد رسالته ويقرأ كتابه وتعلم سنته، والحق أن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام قاموا بما لم يقم به أصحاب نبي آخر، وحسبهم أنهم دكوا حصون الاستعمار القديم وأذلوا جبروته بعدما جثم على صدر العالم دهرا طويلا.. وأنهم صانوا الوحى السماوي ووفروا للقرآن الكريم حفظة لا يخرمون منه حرفا فهو إلى اليوم، وحتى تقوم الساعة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه! والعرب جنس له مفاخره وله مساوئه شأن البشر كافة وقد حرص خاتم المرسلين أن ينمى محاسن العرب، ويكبت هناتهم حتى ينجحوا في أداء الرسالة الموكولة إليهم! عن العرباض بن سارية رضى الله عنه قال:"وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون! فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا… أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة و إن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهدئين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".إن من خصائص النفس العربية شدة إحساسها بما لها وجنوحها للعظمة وعشقها للرياسة وتطلعها إلى السلطة بأية وسيلة. ولذلك كان أول ما نبه إليه الرسول الواعى السمع والطاعة ولو تأمر عليكم عبد! ص _142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت