فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 183

والله تبارك اسمه لا يمنح محبته إلا لأناس عرفوه حق معرفته وآثروه على كل منفعة وتعاونوا على نصرة اسمه وإعلاء كلمته وإعزاز دينه وتقديم حقه على كل حق! إننى لم أر أخس ولا أوضع من رجل يتملق آخر لدنيا يصيبها، أو يبتسم له لمصلحة يرجوها! هذه صداقات رخيصة لا ثمن لها ولا وزن.. أما الذين يهشون لرؤية مؤمن مجاهد ويتعصبون له إذا انفض النفعيون عنه فهم المؤمنون حقا الجديرون بحب الله ومثوبته ولذلك قال الرسول الكريم في وصف الأنصار:"لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق. من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله". وجاء في الحديث القدسى قال الله عز وجل:"المتحابون في جلالى، لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء". من معشر حبهم دين، وبغضهم كفر، وقربهم منجى ومعتصم! والحق أن الإسلام في نهضته الأولى قام على هذه العاطفة الشريفة الطهور، فلم تعرف الأرض أخوة أوثق ولا أعرف مما قام بين أصحاب محمد. ولم تعرف تآخيا في الله وإعزازا للحق وتضحية في سبيله مثل ما عرف عن أصحاب محمد! وتأمل في قوله عليه الصلاة والسلام:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار". أين من هؤلاء عبدة الحطام وأحلاس اللذة؟ كأن جيشا من الملائكة خرج لتطهير الأرض من أرجاسها عندما خرج هؤلاء الرجال من جزيرة العرب لإزالة الاستعمار الرومانى والفارسى، وتمهيد الحياة أمام توحيد الله ومحو الطواغيت. ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت