ولما تلفّتَ السلطان وجدهما جاثيين بين يديه يحاولان شكره، فلا تجاوز الكلمات شفاههما إلا وهي جمجمات [1] غامضة. فقال لهما: إنّا لم نفعل إلا ما يأمرنا به ديننا.
قالت المرأة: أدينك يأمرك بهذا؟
قال: نعم؛ فإن الإسلام رحمة للعالمين، للإنسانية كلها.
قالت: أفتضيق هذه الرحمة عن امرأة مسكينة ... تحب أن تسعد وتحيا بسلام في ظلال الإسلام؟
فتهلل وجه السلطان وقال لها: إن رحمة الله وسعت كل شيء.
قالت: كيف أغدو مسلمة؟
قال: تشهدين أن الله واحد، وأن محمدًا رسوله. لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
فنطقت بها، وتلفتت إلى زوجها فوجدته ينطق بالشهادة.
وخرج ويده في يدها يذكران الماضي الحلو والقرية الهادئة.
-لقد تركنا البنفسج يا هيلانة مخضرًا يانعًا، فهل أزهَرَ من
(1) جَمْجَمَ فلان جَمْجَمة: لم يبين كلامه (مجاهد) .