وكثر الضجيج. فلما أبصروا بمالك سكت الناس كلهم، فقال مالك: أيها الشيخ، لك سعة في غير هذه الدار.
قال الشيخ: هي داري، وأنا فرّوخ مولى بني فلان.
فسمعت امرأته كلامه، فخرجت فقالت: هذا زوجي، وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به. فاعتنقا وبكيا جميعًا، ودخل فروخ المنزل» [1] .
قال فروخ لزوجته وقد خرج ربيعة وبقيا وحيدين: سامحيني يا سهيلة، لقد أسأت إليك. إني أحبك، أحبك.
-أتحبني وقد صرت عجوزًا؟
-الجمال هو الإخلاص يا سهيلة. أحبك دائمًا، إني أراك أجمل النساء.
وانطلقا يتحدثان ساعة، فقال لها: هذه أربعة آلاف دينار، فأخرجي المال الذي عندك. لقد صرنا أغنياء يا سهيلة! مالك تترددين؟ ألا تخرجين المال؟
(1) تاريخ بغداد (8/ 420) . والذي هو بين الأهلّة هو كل ما روى التاريخ من خبر فروخ أحببت أن أثبته كما هو، والقصة في «وفيات الأعيان» .