الصفحة 288 من 333

فأجادوا بنيانها ووضعوا فيها العجائب: من براعة الزخرف ودقة النحت والضبط والإحكام، والمنارة الشمالية (منارة العروس) وقد ازّينت وأُوقدت فيها المصابيح، وقام في شرفتها المطلة على الصحن [1] «المؤقِّت» ليعلن دخول العشاء.

ودخل المسجدَ قرويٌّ له مسألة، فسأل عن مجلس المفتين حتى دُلَّ عليه عند قبة عائشة [2] . فجاء فعرض عليهم مسألته، فلم

(1) وهذه الشرفة مخصصة اليوم للبسيط الذي تُعرف به الأوقات. وكان الذي صنع البسيط الشيخ علاء الدين علي بن إبراهيم، الفلكي المشهور بابن الشاطر المتوفى سنة 777هـ، فطرأ عليه خلل سنة 1293هـ، فصنع الشيخ محمد الطنطاوي المصري الأزهري نزيل دمشق (وهو جد أبي) بسيطًا غيره وحسبه على الأفق الحقيقي وزاد فيه قوس الباقي للفجر، وأنزل القديم وجعل هذا مكانه في يوم مشهود، وهو فيها إلى الآن. قال مؤلف «الحدائق» :"وهو (أي البسيط) موضوع شريف لا نظير له تفرد به الطنطاوي بعد ابن الشاطر". ثم مدح الشيخ الطنطاوي بقصيدة مطلعها:

صنع البسيطَ بغاية التأسيس ... شيخُ الشآم رئيسُ كلّ رئيسِ

يجيب بها أحد سفهاء دمشق على قصيدة حمقاء كان قد نال بها من الشيخ فجلده عليها الأمير عبد القادر الجزائري حد القذف.

(2) وهي غرفة عالية غربي المسجد ليس لها إلا باب صغير من الحديد تقوم على ثمانية أعمدة كبيرة من الحجر وفوقها قبة، ولا طريق إليها إلا على سلم ينصب حيال الباب.

وكنا نتحدث ونحن أطفال أن فيها كنزًا حتى فتحها الألمان -كما أذكر- في الحرب العامة وسرقوا منها كنوزًا من الكتب والمصاحف القديمة. ولا أحسبها تحتوي الآن شيئًا له خطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت