قال: لا والله، ولئن مسستِه أو خبّرتِ خبره أحدًا فأنت طالق.
وتركها مغيظة محنقة وخرج يبحث عن صاحبه، لعله يأخذ منه شيئًا حلالًا يدفع به الضرّ عن عياله.
ومشى إلى الحرم، وكان فيه شاب طبَري طالب علم.
قال الشاب الطبري: «فرأيت خراسانيًا ينادي:"معاشر الحجّاج، من وجد هميانًا فيه ألف دينار فردّه علي أضعف الله له الثواب". فقام إليه شيخ من أهل مكة كبير من موالي جعفر بن محمد، فقال: يا خراساني، بلدنا فقير أهله، شديد حاله، أيامه معدودة، ومواسمه منتظرة، ولعله يقع في يد رجل مؤمن يرغب فيما تبذله له حلالًا فيأخذه ويرده عليك.
قال الخراساني: يابا! كم يريد؟
قال: العُشر، مئة دينار.
قال: يابا! لا نفعل، ولكن نحيله على الله تعالى» [1] . وافترقا.
قال الطبري: «فوقع في نفسي أن الشيخ هو الواجد للهميان
(1) ما بين قوسين (في هذه الصفحة وما بعدها من القصة) هو ما رواه التاريخ.