فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 711

القراءات الحاصل اليوم يرجع كله إلى حرف واحد وهكذا شاء لهم رأيهم أن يجعلوا تلك الكثرة الغامرة القائمة الآن حرفا واحدا على ما بينها من اختلاف في الوجوه والأنواع وعلى رغم أن من القراءات الحاضرة ما يكون وجه الاختلاف فيه ناشئا عن وجود ألفاظ مترادفة في كلمة واحدة ومعنى واحد ومنها ما هو من لغات قبائل مختلفة كما نص على ذلك السيوطي في النوع السابع والثلاثين. ونقلنا منه شيئا من موضع آخر من هذا المبحث.

ولدينا دليل مادي أيضا على بقاء الأحرف السبعة جميعا هو بقاء التيسير والتخفيف وتهوين الأداء على الأمة الإسلامية الذي هو الحكمة في الأحرف السبعة.

فها نحن أولاء لا نزال نشاهد عن طريق القراءات المختلفة القائمة الآن سبيلا سهلا قد وسع كافة الشعوب المسلمة سواء منها الأمم العربية وغير العربية والحمد لله على دوام فضله ورحمته وبقاء تخفيفه وتيسيره. وغفر الله لأولئك الأعلام الذين أخطأوا إصابة المرمى فقد اجتهدوا وللمجتهد أجر وإن أخطأ ونسأل الله التوفيق والسداد آمين.

القول العاشر

أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب بمعنى أن القرآن لا يخرج عن سبع لغات من لغات العرب وهي لغة قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم واليمن وهي أفصح لغات العرب. قال بعضهم: هذا أصح الأقوال وأولاها بالصواب وهو الذي عليه أكثر العلماء وصححه البيهقي واختاره الأبهري واقتصر عليه صاحب القاموس.

وقال أبو عبيد: ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات بل اللغات السبع مفرقة فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وغيرهم. قال: وبعض اللغات أسعد به من بعض وأكثر نصيبا وقيل في عد القبائل السبع آراء أخر.

ويدفع هذا القول على جميع آرائه بأمرين: أحدهما أن في القرآن الكريم ألفاظا كثيرة من لغات قبائل أخرى غير السبعة التي عدوها.

مثل كلمة {سَامِدُونَ} في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} فإنها بالحميرية. ومثل كلمة {خَمْرًا} في قوله: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} فإنها بلغة أهل عمان لأنهم يسمون العنب خمرا أي حقيقة لا مجازا. ومثل كلمة {بَعْلًا} في قوله تعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} أي ربا بلغة أزد شنوءة. ومثل كلمة {لا يَلِتْكُمْ} أي لا ينقصكم في قوله تعالى: {لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} فإنها بلغة بني عبس. ومثل كلمة {وَبَاءُوا} بمعنى استوجبوا في قوله تعالى: {وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} فإنها بلغة جرهم ومثل كلمة {رَفَثَ} بمعنى جماع في قوله تعالى: {فَلا رَفَثَ} فإنها بلغة مذحج. ومثل كلمة {تُسِيمُونَ} بمعنى ترعون في قوله تعالى: فِيهِ@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت