فهرس الكتاب
أنبياء الله كلهم يأبون هذه الوسيلة في غرس الإيمان. الذي حكاه التاريخ، ولا يزال يحكيه، أن الضلال المسلح هو الذي يقوم بأعمال الفتنة والنهب، وأن موقفه من الإسلام لا ينطوي على مهادنة أو شرف. وهنا يجب أن نقدر محمدا قدره، إن توحيد الله سبحانه وتعالى هو الشيء الذي أطبق المرسلون عليه كلهم، ما يعرفون غير ذلك، ما يعرف آدم، ولا نوح، ولا إبراهيم، ولا موسى أن لله ولدا، هو إله معه، وذلك غير إله ثالث اسمه روح القدس!!. إن هذا التثليث غريب على السماء، منكور الأصل والوجهة، ومن حق محمد ـ والأنبياء كلهم وراءه ـ أن يصرخوا بالحقيقة الواحدة، وأن يمنعوا كل عقبة تعترضها. إن الأرض والسماء وما بينهما تهتف مع محمد وهو يشق أجواز الفضاء بكلمات الأذان ؛ فإذا استحمق بشر، وظن الآلهة عشرا فليستحمق ما شاء، ولكن ليس له أن يستغل سلطته أو ثروته في إيذاء الموحدين، وإغلاق أفواههم. ويوم ينكسر سيفه، وهو يحاول قطع الطريق على قافلة الحق، فليذهب إلى الجحيم، ولا مكان للعطف عليه، أو إهانة الذين نجوا منه. وفي عصرنا هذا تقع مفارقات مستغربة، هناك من يريد إقناع المسلمين بترك رسالتهم! والتنكر للحق الذي شرفهم الله به! والتخلف عن محمد خير من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا!. وما أشك في أن هذا الصوت القبيح مستأجر للشيوعية أو الصهيونية أو الصليبية، ومصيره إن شاء الله إلى الاضمحلال والتلاشي، فإن الأوفياء لله ورسوله سيبقون على العهد إلى قيام الساعة يؤمنون بالله، ويكفرون بالجبت والطاغوت. وقد شاء الله أن تقترن الشهادة له بالوحدانية مع الشهادة لمحمد ص _148