فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 3865

إياه على بائعه مع كون ضمانه منه يفسد بيعه وإن كان ضمانه في إتيانه من مبتاعه فجائز وهو بيع وإجارة قاله ابن عرفة فإن قلت البيع الغائب غير العقار ضمانه من البائع فلم كان شرط المشتري على البائع أن يأتي به وضمانه عليه يفسد البيع قلت لأنه لما شرط عليه المبتاع الإتيان به صار كوكيل المبتاع فانتفى عنه الضمان فشرط الضمان عليه يوجب الفساد ولما ذكر أركان البيع وشروطه وموانعه العامة شرع في موانع خاصة ببعض أنواعه منها الربا مقصور وهو ربا فضل أي زيادة وربا نساء بالمد أي تأخير فقال: (وحرم في نقد وطعام بأفضل ونساء) ودليل الحرمة في النقد خبر لا تشفوا الذهب والفضة بضم المثناة فوق وكسر المعجمة أي لا تفضلوا وخبر الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء بالمد أشهر من قصره وبهمزة مفتوحة حالة المد وتكسر في لغة وكررها لأنها من جانبي المتبايعين أي خذ وخذوهما اسما فعل وأصله هاك أبدلت الكاف همزة ودليل الحرمة فيه وفي الطعام ومصلحة خبر الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسوء يدًا بيد فإذا اختفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد وقوله مثلًا بمثل خبر المبتدأ وسواء بسواء تأكيد له ويحتمل أن يكون الخبر مجموع مثلًا بمثل وسواء بسواء والمثلية بالنسبة للموزون والمساواة بالنسبة للمكيل وقوله يدًا بيد حال أي تقابضا ذكره شيخ الإِسلام الأنصاري في شرح كتاب الأعلام في الفقه وقوله فإذا اختلفت هذه الأجناس أي مع الاتفاق في علة الربا كالادخار في المطعومات والثمنية أو غلبتها في النقود فلا يرد أن الخبر يوهم قصر جواز بيع الطعام كالبر والذهب أو الفضة على كونه يدًا بيد لكونه ذكر اسم الإشارة بعد الجمل التي قدمها وقيد الجواز بكونه يدًا بيد مع أن الإجماع قام على جواز بيع الطعام بالنقد ولو غير يد بيد وإنما لم يرد ذلك للاختلاف في علة كل منهما قرره شيخنا العلامة الشيخ علي الشمرلسي.

تنبيه: اعترض المصنف بثلاثة أشياء أولها قوله نقد يوهم قصر حرمة الربا على

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ابن رشد هذا بين لأن بعض الثمن وقع للضمان ولا يحل وهو حرام بإجماع ابن عرفة لا يتوهم أن هذا خلاف المذهب في جواز شرط الضمان على البائع في الغائب لأن ذلك في مدة الوصول إليه لا في مدة إيصاله اللخمي الإتيان بالغائب على مبتاعه وشرطه إياه على بائعه مع ضمانه يفسد بيعه وضمانه بوصوله من بائعه وإن شرط ضمانه في إتيانه من مبتاعه جاز وكان بيعًا في إجارة اهـ.

(وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء) قول ز مثلًا بمثل خبر المبتدأ إلى آخره غير صواب والظاهر أنه حال مثل ما بعده والخبر المجرور أي بالذهب والففة إلى آخره أو محذوف أي جائز وقول ز أي مع الاتفاق في علة الربا كالادخار الخ صوابه كالطعمية في المطعومات لأن ربا النساء لا يعلل بالادخار لعدم اختصاصه بالمدخرات بل يدخل سائر المطعومات كالفواكه وغيرها كما يأتي وقول ز وقوله الآتي أو غاب رهن أو وديعة الخ وجه الدليل من هذا على عموم النقد أن المستأجر والعارية مما يشمله قوله في نقد لذكرهما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت